الشيخ الأنصاري

60

كتاب الزكاة

- حينئذ - كالزكاة يجب صرفها إلى مستحقها . ولعل منشأ هذا التفصيل أن النذر إن تعلق بالتصدق بمعنى التمليك على قصد القربة ، فلا بد من عدم حصول بالنذر ، ليتحقق طلبه بعد النذر ، وإن تعلق بالتصدق بمعنى الدفع إلى المستحق فيكون مأمورا بالدفع ، وإطلاق الأمر بالدفع من المالك الحقيقي يدل على خروج ما أمر بدفعه عن ملكية الناذر ، وعدم تقرير الشارع له على الملكية ، واستحقاق المدفوع إليه له ، ولذا استفيد خروج الزكاة والخمس عن ملك المالك إلى ملك الفقراء من الأمر بدفع بعض النصاب إليهم ، وإلا فلم يرد في أدلة تشريع الزكاة حكم وضعي في تملك الفقراء لحصتهم من النصاب ، وما ورد من : " أن الله تعالى شرك بين الأغنياء والفقراء في أموالهم " ( 1 ) أو : " جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم " ( 2 ) فليس إلا مأخوذا عن الحكم التكليفي الصادر في أول التشريع ، لا أنه ملك الفقراء أولا ، ثم أمر الأغنياء بدفع ملكهم إليهم على حد التكليف بأداء الأمانة ، بل الظاهر العكس واستفادة التملك ( 3 ) من الأمر بالدفع . وقد استدل المفصل على ما ذكر زيادة على جعله كالزكاة بما رواه الكليني في آخر الكافي ، في باب النذور ، عن الخثعمي : فيمن نذر أن يتصدق بجميع ما يملك إن عافاه الله تعالى ، فلما عوفي خرج عن داره وما يملكه ليبيعها ويتصدق بثمنها ، فلما سأل الإمام عليه السلام ، أمره بأن يقوم جميع ذلك على نفسه ( 4 ) ويتصدق بقيمتها تدريجيا حتى يؤدي ما عليه ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 6 : 148 : الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) الوسائل 6 : 5 : الباب الأول من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 9 . ( 3 ) كذا في النسخ ، والأنسب : التمليك . ( 4 ) في " م " زيادة : ويتصرف فيها . ( 5 ) الحديث منقول بالمعنى ، انظر الكافي 7 : 458 ، باب النذور ، الحديث 23 ، الوسائل 16 : 197 الباب 14 من أبواب النذر والعهد ، الحديث الأول .